أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني
260
العمدة في صناعة الشعر ونقده
- فمن ذلك تغيير ما قبل الكاف في القافية المؤسسة ؛ لأنه دخيل ، والكاف روى ، والتزامه يعد اتساعا ، فإذا كان « 1 » موضع الكاف هاء صار الشعر مردفا موصولا ، ولم يجز تغيير ما قبل الهاء ؛ لأنك لو غيرته كنت « 2 » قد غيرت حرف الروى ، مثال ذلك قول كثير ، أو غيره : [ الطويل ] تراغت لوشك البين بزل جمالك * ولو شئت ما فجّعتنى بارتحالك « 3 » / فالتزم اللام في القصيدة كلها ، أو في أكثرها ؛ اتساعا ، ولو غيّر كما فعل ذو الرمة في قوله « 4 » : أما استحلبت عينيك إلّا محلّة * بجمهور حزوى أو بجرعاء مالك ؟ « 5 » أناخت روايا كلّ دلويّة بها * وكلّ سماكىّ أجشّ المبارك « 6 » لم يكن عيبا ؛ لأن الكاف روىّ ، وصلتها الياء التي بعدها في اللفظ ، والدخيل راء « المبارك » ، ولام « مالك » ، وقد التزمه كثير ، كأن القافية عنده لاميّة مردفة ، والكاف « 7 » مقام الهاء صلة على المجاز ، لا على الحقيقة . وقال كثير في المردف « 8 » :
--> ( 1 ) في ف والمطبوعتين : « فإذا كانت » . ( 2 ) في المطبوعتين والمغربيتين : « لكنت » . ( 3 ) ديوان كثير 534 ، والبيت جاء وحده في الديوان ضمن الشعر المنسوب إلى كثير ، وذكر المحقق أنه نقله عن العمدة ، وقول المؤلف : « فالتزم اللام في القصيدة كلها » يؤكد أن البيت ليس لكثير . وفي ص والمغربيتين : « أفجعتنى » ، و « أفجع » غير مستعمل [ انظر اللسان ] . ( 4 ) ديوان ذي الرمة 3 / 1710 و 1711 ( 5 ) استحلبت : استدرت دمع عينيك . والجمهور : العظيم من الرمل . وجرعاء : رمل مرتفع وسطه ، وتكثر وترق نواحيه . وجرعاء مالك بالدهناء قرب حزوى . [ من الديوان ] . ( 6 ) في ف والمطبوعتين : « . . . كل دلو به بها » [ كذا ] ، وما في ص والمغربيتين يوافق الديوان ، وفي ف : « أناخت رويا » . وفي الديوان جاء الشطر الثاني هكذا : « وكل سماكى ملثّ المبارك » . روايا : السحاب التي تحمل الماء . وأجش المبارك : الغليظ الصوت في مكان النزول . دلوية : مطر بنوء الدلو . والسماكى : مطر بنجم السماك [ من الديوان ] . ( 7 ) في ف والمطبوعتين : « فالكاف » ، وما في ص يوافق المغربيتين . ( 8 ) ديوان كثير 85 ، وانظر ما قيل عن البيت في طبقات ابن سلام 2 / 541 ، وسمط اللآلي 1 / 183 ، والموشح 231 ، وما يحتمل الشعر من الضرورة 124